السمرقندي

277

تحفة الفقهاء

الفرقة جاءت من قبلها . وأما إذا أكره على الأقارير : فلا يصح ، سواء كان بالمال ، أو الطلاق ، أو العتاق ، ونحو ذلك ، لان الاقرار إخبار والخبر الذي ترجح كذبه لا يكون حجة والاكراه دليل رجحان الكذب . ولكن هذا إذا كان الاكراه بوعيد شئ معتبر عند الناس ، حتى يكون نافيا للضرر . ويختلف باختلاف حال المكره من الشرف والدناءة ، والضعف والقوة ، حتى قال أصحابنا بأن السوط الواحد ، والقيد والحبس في اليوم الواحد إكراه في حق بعض الناس ، وليس بإكراه في حق البعض فيكون مفوضا إلى رأي القاضي المجتهد ، لاختلاف أحوال الناس فيه . ولو أكره رجل على قتل وارثه ، بإكراه يوجب الالجاء ، فإنه لا يحرم عن الميراث ، وإن كان لا يباح له الاقدام على قتله لأنه مضطر فيه . ولو أكره رجل على شراء ذي رحم محرم منه ، حتى عتق لا يجب على المكره شئ ، لأن الشراء يصح بمثل القيمة ، والزيادة عليه لا تجب والاعتاق وشراء القريب سواء في ثبوت العتق ، إلا أنه لا تجب القيمة هاهنا لأنه حصل له عوض وهو صلة الرحم . ولو أكره على شراء عبد قال له : إن ملكتك فأنت حر ، فاشتراه ، وقبضه حتى عتق عليه لا يضمن المكره ، لأنه مباشر الشرط ، فإن العتق باليمين يقع . وكذا لو قال لعبده : إن دخلت هذه الدار فأنت حر فأكره على أن يدخل الدار ، فدخل فعتق لا يضمن لأنه مباشر للشرط دون العلة .